Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال له الملك:(( ولك مثل ذلك ))

حق لك وواجب عليك :

حقوق وواجبات : اعلم ان عقد الأخوة رابطة بين الشخصين ، وذلك يقتضي حقوقا يجب الوفاء بها قياما بحق هذا العقد وهذه الرابطة ومن هذه الحقوق :

الحق الأول : في الإعانة بالنفس والمال في قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال وتقديمها على الحاجات الخاصة : قال بعضهم : ( إذا استقصيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكّره فلعله ان يكون قد نسي فإن لم يقضها فكبّر عليه ) ، وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم ويمونهم من ماله فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه بل كانوا يرون منه ما لا يرون من أبيهم في حياته ، وبهذا تظهر الشفقة والأخوة فإذا لم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على نفسه فلا خير فيها .

الحق الثاني : في اللسان : والحقوق المتعلقة باللسان تنقسم إلى قسمين أولهما : السكوت ، أي عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته ولا يماريه ولا يناقشه ، وان يسكت عن التجسس والسؤال عن عيوبه ، وليسكت عن أسراره التي بثها إليه ولا يبثها الى غيره البته و لا إلى أخص اصدقاءه و لا يكشف شيئا منها ولو بعد قطيعة ووحشة . وثانيهما : بالنطق ، فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضا النطق بالمحاب ، بل هو أخص بالأخوة لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور وإنما يراد الأخوان ليستفاد منهم ، وحالات النطق هي : - اخباره بمشاعر الود . - الدعاء له . - الثناء على إيجابياته ( من غير إفراط ومدح ) . - الشكر على حسن الصنيع . - الذب والمدافعة عنه في غيابه ونصرته . - النصح له من غير توبيخ ولا فضيحة .

الحق الثالث : العفو عن الزلات والهفوات : وهفوة الصديق لا تخلو إما ان تكون في دينه بارتكاب معصية ، وهنا عليك التلطف في نصحه بما يعيده إلى الصلاح ، و قد رأى البعض ترك الأخ إذا أصر على ذلك وأما البعض الآخر فقد رأى عدم الترك لأجل الإصرار ، فهذا ابو الدرداء يقول : (إذا تغير اخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى )، وإما ان تكون في حقك بتقصيره في الأخوة والأولى هنا العفو والإحتمال فقد قيل : ينبغي ان تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا ، فإن لم يقبل القلب ذلك فرد اللوم على نفسك قائلا : ما أقساك ! يعتذر إليك اخوك سبعين عذرا فلا تقبله ! فأنت المعيب لا أخوك . ويقول الشاعر : وأغفر عوراء الكريم ادخّاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرمّا

الحق الرابع : الوفاء والإخلاص : ومعنى الوفاء الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه ، وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه ، فإنما الحب إنما يراد للآخرة ، فإذا انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي . لو طلبت منزها عن كل عيب اعتزلت عن الخلق كافة ، ولن تجد أحد من الناس إلا وله محاسن ومساويء ،قال ابن المبارك : المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثرات .